تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ في تعريفه الفسق بما عرّفه به نظر ؛ لعدم اختصاصه بمعصية دون معصية ، وعدم اعتبار العلم بكونها معصية ، بل الجاهل بمعصية إذا ارتكبها كان فاسقا ، بل نفس جهله بكونها معصية فسق آخر ؛ لتقصيره : إمّا في الاجتهاد ، أو التقليد الواجب عليه ، وتركه فعل ما وجب عليه من معرفة أحكام الدين ودراسة شرائع سيّد المرسلين . فقد تقرّر في الأصول أنّ علم المكلّف بالأحكام ليس شرطا في تكليفه ، وإنّما المعتبر تمكّنه من العلم بها ، لئلّا يكون تكليفا بالمحال ، وتمكّنه في هذه الصورة من العلم بها ظاهر ، وإلّا لم يكن مكلّفا ولا معاقبا ؛ لامتناع التكليف بالمحال ، وقبح تعذيب غير المكلّف . وقوله عليه السّلام : « الناس في سعة ممّا لا يعلمون » « 1 » ليس معناه أنّ جهلهم بالأحكام موسّع عليهم غير واجب معرفتها ، بل معناه إذا لم يعلموا مثلا حرمة شيء أو نجاسته أو غصبيته ونحو ذلك ، وبنوا الأمر فيه على الإباحة والطهارة الأصليتين ، فهم في سعة عنه حتّى يعلموا خلافه ؛ لأنّ الجاهل بالأحكام غير معذور إلّا في مواضع يسيرة محصورة ، وخصوصا الجاهل بأصول العقائد التي منها الإمامة ، بل هو كافر في الحقيقة ، وإن كان مسلما على الظاهر . نعم ذهبت شرذمة قليلة ممّن لا يعبأ بهم ولا بقولهم - كالجاحظ والعنبري - إلى أنّ الكافر البالغ في الاجتهاد الذي لم يصل إلى المطلوب معذور ؛ لقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » ولأنّ تعذيبه مع بذله الجهد والطاقة
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 424 . ( 2 ) سورة الحجّ : 78 .