تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نفسه ، جازت شهادته « 1 » . فظاهره وإن دلّ على قبول شهادة من هو عدل في مذهبه من أهل الإسلام ، حيث إنّ كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام ، أي : هو بحيث لو خلّي وطبعه وعرض عليه الإسلام لقبله وفعل ما يجب عليه فعله ، وترك ما يجب عليه تركه على أيّ معتقد كان بعد ما حكم بإسلامه ، فهو ممّن عرف بالصلاح ظاهرا . لكنّه يخالف الآية ؛ لأنّه فاسق حيث قصّر في الاجتهاد ، وإلّا لم يكلّف بالاعتقاد الحقّ ، ولم يعاقب على تركه ، فلمّا قصّر في الاجتهاد ولم يفعل ما وجب عليه فعله ، كان قد أخلّ بالتكليف ، فيكون فاسقا « 2 » . وبذلك سقط ما في المسالك : الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أمّا مع عدمه بل مع اعتقاد أنّها طاعة بل من أمّهات الطاعات فلا ، والأمر في المخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك ؛ لأنّه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات ، سواء كان اعتقاده صادرا عن نظر أم تقليد . وذلك لأنّ المخالف في الاعتقاد لمّا قصّر في الاجتهاد يكون فاسقا ، فلا يقبل قوله في الشهادات ، وإن كان صادقا في نفسه ، ومتحرّزا في دينه عن الكذب . ولذا قال المحقّق : لا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتّصف بالإسلام ، لا على مؤمن ولا على غيره ؛ لاتّصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة « 3 » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 46 ، تهذيب الأحكام 6 : 283 ، وسائل الشيعة 27 : 393 . ( 2 ) فإنّ اعتقاده الفاسد ليس من مقتضيات ذاته ، بل هو عارض له يمكنه رفعه وهو مكلّف به ، فلمّا قصّر في رفعه أخلّ بالتكليف الواجب ، فيكون فاسقا « منه » . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 126 .