المحقّق في الشرائع مخالف للمشهور من المذهب المنصور ، معارض بما دلّ على اعتبار العدالة في قبول الشهادة ، مثل ما في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : وإن شهد رجلان عدلان على شهادة رجل ، فقد ثبت شهادة رجل واحد « 1 » . وله نظائر مرّت إلى نبذ منها الإشارة .
وأمّا صحيحة أبي بصير وما في معناها ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عمّا يردّ من الشهود ، قال : الظنين والمتّهم والخصم ، قلت : الفاسق والخائن ؟ قال : كلّ هذا يدخل في الظنين « 2 » .
فقاصرة عن الدلالة على المطلوب ؛ لأنّ مفهوم الوصف ليس بحجّة بحيث يلزم من عدمه العدم ، كما صرّح به موجّه كلامهم صاحب المسالك . والعجب منه أنّه بعد تصريحه بذلك غفل عنه في هذا المقام حتّى جعل الصحيحة دليلا على ذلك .
وأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب ، وكذا محمّد بن بابويه ، عن سلمة بن كهيل ، عن علي عليه السّلام ، أنّه قال لشريح : إعلم أنّ المسلمين عدول بعضهم على بعض إلّا مجلودا في حدّ لم يثبت منه ، أو معروف بشهادة الزور أو ظنينا « 3 » .
فهو وإن دلّ على أنّ الأصل في المسلم العدالة بعد ما تحقّق إسلامه بقيامه على
هامش
مشهور ، فمنهم من ردّه مطلقا ، سواء كان المخالف له أحفظ أو أضبط أو أعدل ، أو يكون مثله فيها لشذوذه وقوّة الظنّ بصحّة جانب المشهور . ومنهم من قبله مطلقا نظرا إلى كون راويه ثقة في الجملة « منه » .
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 69 برقم : 3351 .
( 2 ) فروع الكافي 7 : 395 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 40 ، تهذيب الأحكام 6 : 242 ، وسائل الشيعة 27 : 373 .
( 3 ) فروع الكافي 7 : 417 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 15 - 16 .