تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الشهادات ، وهذا منكم أمر معروف مشهور ، ولكن طريق معرفتها علينا مشتبه مجهول ، فبيّن لنا طريقها ، فبيّنه عليه السّلام بما بيّنه . فهذا صريح في أنّ الحاكم وجب عليه أن يعرف الشاهد بوصف العدالة ، ثمّ يجيز شهادته . وإنّما يعرفه بذلك بعد أن يفتّش عن حاله ، ويعرفه بالستر والعفاف ، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان ، وغير ذلك ممّا بيّنه عليه السّلام في الرواية . فتأويلها إلى ما أوّلها إليه بعد الاعتراف بأنّ جميع الصفات المذكورة فيها قادحة في العدالة ممّا لا يستقيم بوجه ، بل الوجه في التوفيق ما أومأنا إليه . وبالجملة لمّا كانت العدالة معتبرة في قبول الشهادة ، كما هو صريح الخبر ، وجب التفتيش عن حصولها وعدمه على الوجه المقرّر فيه ، حتّى إذا علم أنّه ساتر بجميع عيوبه ، بأن لا يرتكب محرّما ، حرم بعد ذلك تفتيش ما وراء ذلك من عيوبه وعثراته وما يصدر عنه على الندرة والغفلة ، كما سيأتي بيانه . ثمّ إنّ الشيخ استدلّ على ما ذهب إليه برواية حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدّل منهم اثنان ، ولم يعدّل الآخران . قال : فقال : إذا كانوا أربعة من المسلمين ليسوا يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا ، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم ، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق « 1 » . وليس له على ما ذهب إليه خبر صحيح سواه ، وهو خبر شاذّ « 2 » ، كما نسبه إليه
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 286 - 287 . ( 2 ) الشاذّ ما رواه الراوي الثقة مخالفا لما رواه الجمهور ، سمّي به باعتبار ما قابله ، فإنّه