تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وما حكاه البهائي في الأربعين في الحديث الحادي والعشرين مطابق لما في الدراية ، والظاهر أنّه مأخوذ منها ، والعجب من الشهيد أنّه استدلّ لهم بصدر هذا الحديث ، مع ما في عجزه من المخالفة والغرابة . وكذا حال استدلاله لهم بمرسلة يونس ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والتناكح ، والمواريث ، والذبائح ، والشهادات ، فإن كان ظاهره ظاهرا مأمونا جازت شهادته ، ولا يسأل عن باطنه « 1 » . فإنّها مع إرسالها ومخالفتها على الظاهر لصحيحة ابن أبي يعفور ، ومعارضتها بها وبالأخبار الدالّة على اعتبار العدالة في قبول الشهادة ، يحتمل أن يكون معنى كون ظاهره مأمونا العدالة ، فإنّه باجتنابه عن منافيات العدالة يصير مأمونا ثقة معتمدا عليه ، لا بمجرّد الإسلام ، فلا منافاة بينها وبين الصحيحة المذكورة . وقيل : معناه إتيانه بوظائف الإسلام من الفروع الخمسة ، وكان الناس سالمين من يده ولسانه ، وحاصله كونه على حسن الظاهر وفي زيّ الصلحاء . وقيل : جازت شهادته بعد الفحص القليل ، بأن يسأل عن محلّته وعشيرته عن حاله ، وقالوا : لا نعلم منه إلّا خيرا ، ومع جواز هذه الاحتمالات كلّا أو بعضا يسقط الاستدلال بها على الاكتفاء بظاهر الإسلام .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 431 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 16 ، تهذيب الأحكام 6 : 283 و 88 ، وسائل الشيعة 27 : 289 .