وسيأتي بيانه ، وأنّه دليل المشهور في آخر الرسالة .
وأمّا ثالثا : فلأنّ روايته هذه تدلّ على جواز الرهان بالحمام ، وأنّها المرادة بالريش ، حيث قال متّصلا بما مرّ ، قلت : فإنّ من قبلنا يقولون : قال عمر : هو شيطان ، فقال : سبحان اللّه أما علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان وتلعن صاحبه ، ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل ، فإنّها تحضره الملائكة ، وقد سابق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسامة بن زيد وأجرى الخيل « 1 » .
والمعروف من أصحابنا أنّ الرهان عليها حرام ، وأنّ جوازه مخصوص بالخفّ والحافر من الحيوان .
قال في الدراية : والواضعون للحديث أصناف ، منهم : من قصد التقرّب به إلى الملوك وأبناء الدنيا ، مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي بن منصور العبّاسي ، وكان يعجبه الحمام الطيّارة الواردة من الأماكن البعيدة ، فروى حديثا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل أو جناح ، فأمر له بعشرة آلاف درهم .
فلمّا خرج قال المهدي : أشهد أنّ قفاه قفا كذّاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جناح ، ولكن هذا أراد أن يتقرّب إلينا وأمر بذبحها ، وقال : أنا حملته على ذلك « 2 » .
ونسبه في موضع من المسالك إلى حفص بن غياث ، وقال فيه مكان « أو جناح » « أو ريش » .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 48 و 4 : 59 ، وسائل الشيعة 27 : 413 .
( 2 ) الرعاية في علم الدراية ص 154 - 155 .