فهذا طريق معرفة عدالة الراوي السابق على زماننا ، والمعاصر يثبت بذلك وبالمعاشرة الباطنة المطّلعة على حاله ، واتّصافه بالملكة المذكورة « 1 » .
فصل [ المناقشة في الأدلّة القائمة على مذهب الشيخ في العدالة ]
فيما استدلّ به الشهيد الثاني في المسالك « 2 » على إثبات مذهب الشيخ ومن شايعه ، وهو روايات ضعيفة سندا ، أو قاصرة دلالة ، فنشير إليها وإلى ما فيها وما عليها .
فنقول : وأمّا استدلاله لهم برواية علاء بن سيّابة ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن شهادة من يلعب بالحمام ، فقال : لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق « 3 » . على الاكتفاء بظاهر الإسلام إذا لم يظهر فسق ، وأنّ العدالة تحصل ظاهرا مع الجهل بحال المسلم ، فمحلّ نظر .
أمّا أوّلا : فلأنّ علاء هذا مهمل مجهول .
وأمّا ثانيا : فلأنّه معارض بما رواه محمّد بن أبي عمير ، عن العلاء بن سيّابة هذا بعينه ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : لا تقبل شهادة سابق الحاج ؛ لأنّه قتل راحلته ، وأفنى زاده ، وأتعب نفسه ، واستخفّ بصلاته . قلت : فالمكاري والجمّال والملّاح ؟ فقال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء « 4 » .
هامش
( 1 ) الرعاية ص 192 - 193 .
( 2 ) مسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام 14 : 165 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 48 ، تهذيب الأحكام 6 : 284 ، وسائل الشيعة 27 : 394 .
( 4 ) فروع الكافي 7 : 396 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 46 ، تهذيب الأحكام 6 : 243 ، وسائل الشيعة 27 : 381 .