وبين الرواية واضح « 1 » .
أقول : قد عرفت الفرق فيما سبق ، فتذكّر .
ثمّ قال : وليس المراد بالعدالة كونه تاركا لجميع المعاصي ، بل بمعنى كونه سليما من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر ، والإصرار على الصغائر وخوارم المروءة ، وهي الاتّصاف بما تستحسن التحلّي به عادة بحسب زمانه ومكانه وشأنه فعلا وتركا على وجه يصير ذلك له ملكة « 2 » .
ثمّ قال : وتعرف العدالة المعتبرة في الراوي بتنصيص العدلين عليها ، أو بالاستفاضة ، بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيره من أهل العلم ، كمشايخنا السالفين من عهد محمّد بن يعقوب الكليني إلى زماننا هذا .
لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المشهورين إلى تنصيص على تزكيته ، ولا تنبيه على عدالته ؛ لما اشتهر في كلّ عصر من فقههم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة .
وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثير من سبق على هؤلاء ، وهم طرق الأحاديث المدوّنة في الكتب غالبا .
وفي الاكتفاء بتزكية الواحد العدل في الرواية قول مشهور لنا ولمخالفينا ، كما يكتفى بالواحد في أصل الرواية ، وهذه التزكية فرع الرواية ، فكما لا يعتبر العدد في الأصل فكذا في الفرع ، وذهب بعضهم إلى اعتبار اثنين ، كما في الجرح والتعديل في الشهادات .
هامش
( 1 ) الرعاية ص 184 .
( 2 ) الرعاية ص 184 - 185 .