بعد العلم بعدمها ، كما في آيات الأحكام للفاضل الأردبيلي « 1 » .
والأظهر أنّه مبني على قبول الشهادة بظاهر الإسلام ما لم يظهر الفسق ، وهنا وإن ظهر فسقه وهو ذنبه المحوج إلى التوبة ، لكنّه لمّا سقط بها وكان لا مانع من قبول شهادته على مذهبه سواه .
إذ المفروض أنّه مسلم كان يقبل شهادته بعدها بلا فصل ؛ لتحقّق المقتضي ودفع المانع ، والملكة غير مشروطة عنده في الشهادة ، وإن كان مشروطة في الإمامة كما سبق « 2 » ، بل هو يكتفي في الشهادة بمجرّد الإسلام كما مرّ ، فعدم تحقّق الملكة بمجرّد التوبة بعد العلم بعدمها لا إشكال فيه عنده .
ولعلّ قوله في كتاب العدّة : والعدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر أن يكون الراوي معتقدا للحقّ مستبصرا ، ثقة في دينه ، متحرّجا عن الكذب ، غير متّهم فيما يرويه « 3 » .
مبني على ذلك ، أو على أنّ العدالة المشروطة في الرواية مغايرة للعدالة المشروطة في الشهادة ، فإنّه قال فيه : من كان مخطئا في بعض الأصول ، أو فاسقا في أفعال الجوارح ، وكان ثقة في روايته ، متحرّزا فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ، ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته ، وليس بمانع من قبول خبره « 4 » .
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 45 .
( 2 ) في الفصل الثاني من الباب الأوّل « منه » .
( 3 ) عدّة الأصول 1 : 379 .
( 4 ) عدّة الأصول 1 : 382 .