تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
السالف ، فعلى تقدير تسليمه وعدم منافاته لآية التثبّت ، بأن قال : إنّ الأمر بالتثبّت إنّما هو في خصوص واقعة وليد بن عقبة بن أبي معيط ، حيث بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى بني المصطلق مصدّقا ، فلمّا قرب إلى ديارهم ركبوا مستقبلين ، فظنّهم مقاتليه ، فرجع وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله بأنّهم ارتدّوا ، فنزلت . وفيه أنّ خصوص السبب لا يدلّ على خصوص الحكم ، بل مداره على ظاهر اللفظ ، وظاهر تنكير فاسق ونبأ هو العموم ، فكأنّه قال : أيّ فاسق جاء بأيّ نبأ فتوقّفوا ، كما ذكره في الكشّاف « 1 » ، فلعلّه كان لغلبه الظنّ بصدقهم ؛ لغلبة صدقهم وعدالتهم المغنية عن البحث . كما يدلّ عليه « خير القرون قرني ، ثمّ من يلونهم ، ثمّ يفشو الكذب ، فإذا كثر الكذب وغلب الجور لم يحلّ لأحد أن يظنّ بأحد خيرا حتّى يعرف ذلك منه » كما ورد في الخبر « 2 » . وقد قال علي عليه السّلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم يظهر منه خونة ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظنّ برجل ، فقد غرّر « 3 » . وأمّا ما نقل عن الشيخ أنّه كان يقول : تب أقبل شهادتك ، فلعلّ وجهه أنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فيكون عدلا بمجرّد التوبة ، فيقبل شهادته بعدها بلا فصل ، إلّا أنّ تعريف العدالة بالملكة لا يساعده ، فإنّ تحقّقها بمجرّد التوبة مشكل
هامش
( 1 ) الكشّاف 3 : 559 - 560 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1963 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 489 رقم الحديث : 114 .