تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

الباب الثالث في ذكر آيات وروايات دلّت على اشتراط العدالة في الشاهد والراوي

وفي الإشارة إلى ما قيل من الفرق بين العدالة المشروطة في الرواية ، والمشروطة في الإمامة والشاهد ، وما يتفرّع على ذلك من المباحث الآتية .

فصل [ اشتراط العدالة في قبول الشهادة ]

المشهور بين الأصحاب أنّ العدالة مشروطة في قبول الشهادة ، فوجب البحث عن عدالة الشهود ، ولا يكفي الاعتماد على ظاهر الإسلام ؛ لما سبق ، ولقوله تعالى :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » فإنّ الإسلام داخل في قوله « منكم » لأنّه خطاب للمسلمين ، فلا بدّ من اشتمال الوصف بالعدالة على أمر زائد على الإسلام . ولكن الشيخ في الخلاف ذهب إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بظاهر الإسلام ، مدّعيا عليه الإجماع ، ودلالة الأخبار ، وقال : إنّ البحث عن عدالة الشهود ما كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولا في صدر السالف ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللّه القاضي . وقد وافقه صريحا ابن الجنيد كما سبق ، وهو ظاهر المفيد . وأمّا القدماء منهم ، فكلامهم مجمل ، والإجماع لم يثبت . وأمّا الأخبار ، فستعرف حالها ، وخبر ابن أبي يعفور وغيره وآية التثبّت وغيرها حجّة عليه ، ولذا اشتهر بين المتأخّرين منهم خلاف ما ذهب إليه . فإنّهم يعتبرون العدالة في الشهود على الوجه الذي سبق .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 2 .