تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثمّ إنّ نسبة البحث عن عدالة الشهود إلى شريك القاضي غريب ؛ لأنّ شريكا هذا كان قاضيا من جهة العامّة ، وكان معاصرا لأبي حنيفة ، والمشهور منهم في العدالة مطلق ، ولا سيّما عدالة الشهود ، وهو الاكتفاء بظاهر الإسلام وعدم ظهور الفسق . ولكن يؤيّد ما نسبه إليه ما رواه عبد اللّه بن بكير ، عن زرارة ، قال : شهد أبو كريبة الأزدي ومحمّد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض ، فنظر في وجوههما مليّا ، ثمّ قال : جعفريان فاطميان ، فبكيا ، فقال لهما : وما يبكيكما ؟ قالا : نسبتنا إلى قوم لا يرضون بأمثالنا أن يكونوا من إخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فإن تفضّل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل فينا . فتبسّم شريك ، ثمّ قال : إذا كانت الرجال فليكن أمثالكما ، يا وليد أجزهما هذه المرّة ، قال : فحججنا ، فخبّرنا أبا عبد اللّه عليه السّلام بالقصّة ، فقال : ما لشريك شركه اللّه يوم القيامة بشركين من نار « 1 » . ولكن هذا ليس من خصائص الشريك ؛ لأنّ محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي من العامّة أيضا ردّ شهادة محمّد بن مسلم ، كما رواه أبو كهمس عن الصادق عليه السّلام « 2 » . ولعلّ أمثال ذلك منهم كانت لعداوة دينية ، لا لأنّهم كانوا يبحثون عن عدالة الشهود . وأمّا أنّ البحث عن عدالة الشهود ما كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله ولا في صدر
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 384 - 385 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 75 .