وقد سبق اعتبار هذه الأمور في إمام الجماعة ؛ لما ادّعى عليه الإجماع جمع من الأصحاب ، ومن البيّن أنّ معرفة تقواه بالمعنى المذكور إنّما تتأتّى بالصحبة المتأكّدة المطّلعة على سريرته وباطنته ، لا بمجرّد حسن ظاهره ، فإنّه كثيرا ما يجتمع معه الفسق الخفي ، كما سبق .
والمراد بالأقرأ الأكثر جمعا في القرآن ، ويحتمل أحسن قراءة . وبالأقدم هجرة من هاجر من البادية إلى الأمصار ؛ إذ أهلها أقرب إلى تحصيل شرائط الإمامة والكمال ، وهذان يفيدان مناط الحكم ، ومحطّ الفائدة حصول المعرفة فعلا وإن قصر زمانه ، لا مجرّد الأقدمية ، بل من حصل طرفا من الشرائط والمعرفة وإن قلّ زمانه ، فهو أقدم هجرة ممّن شاب قرناه فيه ، وهو غير محصّل للآداب بعد .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : من صلّى بقوم وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة . كذا في الفقيه « 1 » .
وهو في التهذيب « 2 » وإن كان مرفوعا ، إلّا أنّه يطابق صريح العقل من قبح تقديم من حقّه التأخير ، وهو الذي اعتمد عليه المحقّقون في الإمامة الكبرى ، وهو يطابق كريمة :
أَ فَمَنْ يَهْدِي
« 3 » مع ما في تأخيره من الإهانة والخفّة بالعلم وأهله .
ولذا قال ابن أبي عقيل بمنع إمامة المفضول بالفاضل ، ومنع إمامة الجاهل بالعالم ، إلّا مع الإذن من العالم الفاضل .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 378 برقم : 1102 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 56 ح 106 .
( 3 ) سورة يونس : 35 .