قال : وكان عليه السّلام متّكئا فاستوى جالسا فنفض يده ثلاث مرّات يقول : لا ، ليس كما يقولون ، ولكن اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا أغرى به الناس في الأرض ليقولوا فيه فيؤثمهم ويأجره ، وإذا أبغض عبدا أحبّه إلى الناس ليقولوا فيه فيؤثمهم ويؤثمه .
ثمّ قال : من كان أحبّ إلى اللّه من يحيى بن زكريا أغراهم به حتّى قتلوه ، ومن كان أحبّ إلى اللّه من علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فلقي من الناس ما قد علمتم ، ومن كان أحبّ إلى اللّه تعالى من الحسين بن علي عليهما السّلام ، فأغراهم به حتّى قتلوه « 1 » .
وفي التهذيب : عن أبي عبيدة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان ، فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكثرهم سنّا ، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمّهم أعلمهم بالسنّة ، وأفقههم في الدين ، ولا يتقدّمنّ أحدكم الرجل في منزله ، ولا صاحب سلطان في سلطانه « 2 » .
وليكن الإمام منكم أولوا الأحلام والتقى .
الحلم بالكسر الأناة والتثبّت في الأمور ، وذلك من شعار العقلاء ، وقد سبق أنّ التقوى إنّما يحصل بفعل الواجبات ، وترك المنهيات الكبيرة مطلقا والصغيرة مع الإصرار .
ويفهم منه اشتراط الإيمان والعقل والعدالة .
أمّا الأوّل ، فلقوله « منكم » وأمّا الآخران ، فلما سبق .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ص 381 - 382 ح 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 31 - 32 .