من الطالحين ، وربّ خمول ذي طمرين لا يؤبه به ، بل ينسب إلى الفسق وهو من الصالحين ، ألا يرى أنّ عليا عليه السّلام وهو من صالح المؤمنين ، كما سمّاه اللّه في كتابه العزيز « 1 » قد طعن بل لعن .
أقول هذا ، وأستغفر اللّه أيّاما وشهورا ، بل سنين ودهورا ، إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز فنهى عنه ، وقد اشتهر في ذلك الأزمنة والأمكنة الظالم أهلها معاوية وهو من أفسق الفاسقين بخال المؤمنين ، فلا بدّ أن يخصّ اشتهاره بذلك بين العلماء العارفين .
يؤيّد ما قلناه : ما رواه الصدوق في معاني الأخبار ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن المفضّل بن عمر .
فالسند حسن بل صحيح ، لما في إرشاد المفيد أنّ المفضّل هذا من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ومن خاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين « 2 » . فقوله يعارض قول كلّ ذامّ وجارح ، ويؤيّده قول أبي الحسن عليه السّلام لمّا أتاه موت المفضّل هذا : رحمه اللّه « 3 » .
قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ من قبلنا يقولون : إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا نوّه به منوّه من السماء أنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه ، فتلقى له المحبّة في قلوب العباد ، فإذا أبغض عبدا نوّه منوّه من السماء أنّ اللّه يبغض فلانا فابغضوه ، فيلقى اللّه له البغضاء في قلوب العباد .
هامش
( 1 ) سورة التحريم : 4 .
( 2 ) الارشاد 2 : 216 .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 612 برقم : 582 .