نفي الكمال ، فتأمّل .
فصل قال علي عليه السّلام : الأغلف لا يؤمّ القوم وإن كان أقرأهم ؛
لأنّه ضيّع من السنّة أعظمها ، ولا تقبل له شهادة ، ولا يصلّى عليه ، إلّا أن يكون ترك ذلك خوفا على نفسه « 1 » .
يظهر منه أنّ ترك الختان يقدح في العدالة ، ويوجب ردّ الشهادة ، والوجه فيه أنّ الإيمان هو التصديق بجميع ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا منه .
والأقرب أنّه متى تمكّن من الختان بطلت إمامته مطلقا ، سواء أمّ الأغلف أم المطهّر لفسقه . ولذا ردّ بعضهم إلى اشتراط العدالة ، وإلّا صحّت مطلقا . والخبر محمول على التمكّن صريحا ، وجوّز أبو الصلاح إمامة الأغلف للأغلف لا للمطّهر .
واعلم أنّ الختان في حال الصغر مستحبّ للذكر ، ومع بلوغه واجب عليه فعله ، ويستحقّ العقاب إن تركه متمكّنا ، فيقدح في عدالته ، فلا تصحّ إمامته ، ولا شهادته ، ولا طوافه ، وأمّا صلاته فإن تمكّن من كشف الغلفة للتطهير وجب ، ومع تركه تبطل صلاته .
هذا ، وعنه عليه السّلام : إنّما يستدلّ على الصالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده « 2 » . وهذا يدلّ على أنّ الاستفاضة والاشتهار بالصلاح كاف في ثبوت العدالة ، ولكن في أصل الخبر إشكال ؛ إذ ربّ مشهور بالصلاح لا أصل له ، بل هو
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 378 ، تهذيب الأحكام 3 : 30 ، وسائل الشيعة 8 : 320 ح 1 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 426 من كتابه إلى مالك الأشتر برقم : 53 ، وبحار الأنوار 33 : 599 و 71 : 372 و 77 : 242 .