وأيضا قد شاع في أكثر أئمّة الجماعة الذين لم يتّصفوا بمزية علمية وخلقية وغيرهما ترك الاقتداء بمن اتّصف بها ، وهذا يورث الظنّ بالدواعي ، ولم يظهر كون هذا شايعا في زمان ورود الروايات ، وبعد حصول الاتّهام بالدواعي بالأمارة الدالّة عليها ، فالائتمام به والحكم بالعدالة مشكل ، بل يحصل الظنّ بعدمها .
أقول : لا يكفي في الحكم بالعدالة مجرّد حصول الظنّ بارتفاع هذه الجرأة ، بل لا بدّ من حصول الظنّ برجوعهم في المسائل الضرورية إلى من له أهلية الفتوى ؛ إذ قد سبق النقل عن الذكرى أنّ ترك المقلّد تقليد العالم أو الأعلم قادح في عدالته ، وهو كذلك ؛ لأنّ معرفة فقه الصلاة بدون ذلك في هذه الأزمان ممتنع عادة ، وخصوصا على القول بعدم جواز تقليد الميت ومن في حكمه من المحصّلين الغير المجتهدين كلّا أو بعضا .
تتمّة مهمّة
وهب أنّ العدالة غير معتبرة في إمام الصلاة ، فلا أقلّ اعتبار كونه شيعيا إماميا ، وأنّى يكون لأئمّة عصرنا هذا في مصرنا هذا ، هذا التشيّع الذي ينطق به ما رواه جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام .
حيث قال : يا جابر أيكتفي من انتحل « 1 » التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون إلّا بالتواضع ، والتخشّع والأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والتعهّد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن من
هامش
( 1 ) انتحل فلان مذهب كذا : إذا انتسب إليه ، وانتحل فلان شعر غيره أو قوله إذا ادّعاه لنفسه « منه » .