المفيدة لغلبة الظنّ بعدالته ، وظهورها حتّى يحصل الوثوق بقوله وفعله .
نعم لو كان الغالب على الزمان وأهله - كزمان ورود الأخبار الدالّة على الاكتفاء بحسن الظاهر على تقدير تسليم دلالتها عليه - هو الصلاح والعدالة ، جاز الاكتفاء به والحكم عليه ، من غير حاجة إلى التفتيش والاختبار ، وذلك لأنّ غلبة الصلاح على الزمان وأهله تفيد غلبة الظنّ المفيدة لجواز العمل .
وهذا وجه آخر للتوفيق بين الأخبار وجيه حسن يستفاد من كلامه عليه السّلام .
فصل [ المناقشة فيه ]
إعلم أنّ ما أفاده هذا الفاضل في هذه الفائدة الثالثة أكثره غير مفيد إلّا ما نقلناه ، وسنأتي ببقية كلامه في آخر الرسالة .
نعم ما أجاده في آخر هذه الفائدة كلام جيّد متين ننقله امتثالا لأمرهم : خذ ما صفي ودع ما كدر « 1 » .
قال دامت إفاداته : وقد شاع في هذا الزمان سؤال المأمومين أئمّة الجماعة عن المسائل الضرورية ، وشاع بينهم الجواب وإن لم يكونوا من أهله ، والظاهر أنّ هذا لم يكن في أزمنة ورود الروايات الدالّة على الاكتفاء بحسن الظاهر ، من غير أن يظهر كون الإمام من أهل الفتوى أو مجتنبا عنها .
بل الظاهر عدم جواز الائتمام ما لم يظهر في غير قابل الفتوى الاجتناب عنها ؛ لحصول الظنّ في أئمّة الجماعة الجرأة في الفتوى في هذا الزمان ، فإن ارتفع شيوع هذه الجرأة في بعض الأزمان والأمكنة ، فالحكم بالعدالة فيه أيسر من الحكم بها في مكان شيوع الجرأة في الفتوى .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 61 : 104 .