تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وما شابه ذلك إنّما يحصل بالصحبة المتأكّدة ، والملازمة على وجه كاشف أحواله حيث يكون ذلك ممكنا ، ومع عدم الامكان باشتهاره بين العلماء العارفين بقانون الشرع ، أو بشهادة القرائن المتكثّرة المتعاضدة ، ونحو ذلك . وأمّا تعسّر الاطّلاع أو تعذّره ، وهو عمدة دليلهم الذي يصولون به ، وكذا إطلاق الروايات والتأكيدات ، فقد سبق ما فيه ، والأمر بالمواظبة على الجماعة أمر بتحصيل ملكة العدالة المنوطة بها الجماعة ، ومذمّة تركها على تقدير يتحقّق شرطها ، كما في سائر الموارد من الزكاة والحجّ والجهاد لا مطلقا ، لا تقدّموا بين أيديكم إلّا من ترضون دينه وأمانته ، وعدم ندور العدالة إنّما كان في أزمنة ورود الرواية ، لا في تلك الأزمنة والأمكنة الظالم أهلها . ثمّ بعد ذلك كلّه ، فهذه كلّها كلمات شعرية يرغّب بها ويرهّب ، وهي غير لائقة بمقام الاستدلال ، بل هي من ديدنة الواعظين ، لا بل من طريقة الشاعرين . وبما قرّرناه ظهر وجه اعتبار الملكة في العدالة ، وإنّه ممّا اقتضته رعاية القانون في العمل بالرواية ، لا قول ابن الجنيد ، ولا اعتبار حسن الظاهر . وفي قول علي عليه السّلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظنّ برجل لم تظهر منه خونة ، فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ، فأحسن رجل الظنّ برجل ، فقد غرّر ، كذا في نهج البلاغة « 1 » . دلالة على أنّ الغالب على الزمان وأهله كهذا الزمان وأهله إذا كان هو الفسق لا يجوز فيه الاكتفاء بحسن الظاهر ، فضلا عن الاكتفاء بظاهر الإسلام ، لا في الشاهد ، ولا في الإمام ، ولا في بواقي الأحكام ، بل لا بدّ من العشرة ، أو ما يفيد مفادها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 489 رقم الحديث : 114 .