تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
طرق العلم بالعدالة اقتداء العادلين به أو أكثر . وأمّا أنّ إطلاق الروايات وإجمالها يدلّ على حسن الظاهر ، كما ذكره صاحب المدارك وتبعه هذا الفاضل ، فقد سبق ما فيه . وأمّا تمسّكهم بصعوبة الاطّلاع ، فليس بدليل تعتمد النفس عليه ، أو تركن شيئا قليلا إليه ؛ لأنّ جميع التكاليف الشرعية صعبة عسرة شاقّة ، والمنفي في الآيات والروايات ليس مطلق الصعوبة والعسرة ، بل ما يستلزم الضيق والحرج ، أو ما يقرب منه ، على أنّا نمنع الصعوبة والعسرة ؛ إذ المعاشرة أو الاختلاط بشخص أو التجسّس عن حاله والسؤال عنها أهل قبيلته ومحلّته ليس فيه تعذّر ولا تعسّر ، وبعد اشتهاره بالعدالة فالأمر في غاية السهولة ، وكذا الحال في شهادة العدلين ، أو اقتدائهما به تزكية ، نعم تحصيل المكلّف أصل ملكة العدالة أمر مشكل ولا كلام فيه . وأمّا معرفتها وطريق التوصّل إليه ، فلا إشكال فيه ، بل هو سهل ليّن هيّن ، وهذا أمر بيّن لا ينبغي النزاع فيه والتعلّل بما لا يطابق قانون الشرع ، بل قد ورد للقول بالاكتفاء على ظاهر الإسلام « 1 » بعض الروايات الضعيفة ، إلّا رواية واحدة شاذّة محمولة على التقية ؛ لموافقتها العامّة في الاكتفاء بعدم ظهور الفسق والبناء على ظاهر حال المسلم . وقد روى عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال : ما سمعت منّي ما يشبه قول الناس ففيه التقية ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه « 2 » . فيبقى القول باعتبار الملكة - كما ذهب إليه الشهيدان وعامّة المتأخّرين مع
هامش
( 1 ) أي : في الشهادة لا في الإمامة « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام 8 : 98 ، الاستبصار 3 : 318 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 241 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي