والعجب أنّه بعد نقل هذه الروايات ، قال : وإن يظهر من هذه الروايات اعتبار مزية في الإمام ، لكن يمكن أن يكون حضور الجماعة مندرجا في حسن الظاهر وإن لم نقل به ، فهذه الروايات أيضا دالّة على مذهب ابن الجنيد ، وهو قد تصدّى لأن يستدلّ بها على القول بحسن الظاهر ، وليس من القانون أن يقول المستدلّ :
ويمكن أن يكون كذا .
ثمّ من البيّن أنّ مجرّد حضور الجماعة ، وإن كان على وجه المداومة والمواظبة ، لا يدلّ على حسن الظاهر ، ولا سيّما إذا كان اتّفاقيا ، كما هو من محتملات هذا المقام . ثمّ من حقّ العبارة أن يقول : يمكن حضور الجماعة مندرجا فيه حسن الظاهر ، وما يفيده مفاده ، فتأمّل .
وبالجملة ليس للقول بالاكتفاء على حسن الظاهر دليل على ما وصل إلينا غير عسر الإطّلاع على البواطن ، كما ذكره الشهيد في الذكرى ، وقد سبق ذكره في الباب الأوّل .
ثمّ أورد له دليلا آخر من باب الاحتمال ، وهو ما رواه الشيخ بإسناد معتبر ، عن الباقر عليه السّلام : إذا كان الرجل لا تعرفه يؤمّ الناس ، فقرأ القرآن ، فلا تقرأ واعتدّ بصلاته « 1 » .
ثمّ قال : ويمكن أن يكون اقتدائهم به تعديلا له عند من لا يعرفه .
وهذا توجيه وجيه إذا كان الناس عارفين بعدالته ؛ لأنّ الاستفاضة والاشتهار بالصلاح عند العرفاء كاف في ثبوت العدالة ، فالمراد أنّه إذا كان الرجل لا تعرفه بالعدالة يؤمّ الناس العادلين العارفين بعدالته ، فلا تقرأ خلفه واعتد بصلاته ؛ لأنّ من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 275 ، وسائل الشيعة 5 : 319 ح 4 .