ويغتسل من مسّه « 1 » .
قال : والروايتان الأخيرتان صحيحتان ، وهما مع روايتي زرارة وداود دالّة على عدم التشديد في أمر العدالة ، ولو كان أمر أصل العدالة أو أمر معرفتها شديدا ، لم يحسن الإجمال في أحدهم وبعضهم والتنكير في رجل آخر ، كما يعرفه الراجع إلى وجدانه .
أقول : لا دلالة في هذه الروايات بواحدة من الدلالات على الاكتفاء بحسن الظاهر ؛ لأنّها كما اعترف به مجملات ، وروايات اعتبار الملكة - كرواية أبي علي ، وأبي ذرّ ، وابن أبي يعفور ، وعمر بن يزيد ، ومعاذ ، وابن مسعود ، وغيرها - مفصّلات ، والمجمل يحكم عليه المفصّل ، كما ورد عليه الخبر .
على أنّ هذا الإجمال له وجه حسن ، وهو الإيماء إلى أنّ العدالة بالمعنى المعتبر فيه الملكة كانت في أزمنة ورود الروايات وأمكنتها شايعة بينهم ، بحيث كان يصلح كلّ منهم للقدوة والإمامة ، وخصوصا أهل الصفّ الأوّل القابلون لتدارك أمثال ذلك .
روى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : ليكن الذين يلون الإمام منكم أولوا الأحلام والنهى ، فإن نسي الإمام أو تعايا قوّموه « 2 » .
وقياس تلك الأزمنة الظالم أهلها قياس مع الفارق ، فظهر أنّ هذه الروايات لا تعارض بينها وبين الروايات الدالّة على اعتبار الملكة ، حتّى يحتاج إلى ردّها ، أو تأويلها إليها تأويلا بعيدا عن مقتضى الظاهر والعبارة كما فعله قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 403 ، وسائل الشيعة 3 : 291 و 8 : 380 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 372 ، تهذيب الأحكام 3 : 265 ، وسائل الشيعة 8 : 305 ح 2 .