الاختلاف بمكّة والكوفة ، ومع قطع النظر عن ذلك كلّه فهو مرسل ، وفي قبوله خلاف ، والأقوى عدمه مطلقا .
فإنّ القول بقبوله إذا علم أنّه لا يرسل إلّا مع عدالة الواسطة ممّا لا وجه له ؛ لأنّ مستند هذا العلم إذا كان هو الاستقراء لمراسيله بحيث يجد المحذوف ثقة ، فهذا معنى الاسناد ولا بحث فيه . وإن كان حسن الظنّ به في أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة ، فهو غير كاف شرعا في الاعتماد عليه .
وإن كان استناده إلى إخباره بأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة ، فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول ، فعلى تقدير قبوله ، فالاعتماد إذا على التعديل ، وظاهر الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير هو المعنى الأوّل ، ودون إثباته خرط القتاد .
وبالجملة أكثر الأصوليين ومنهم صاحب المعالم والمحدّثين على أنّ المرسل ليس بحجّة ، للجهل بحال المحذوف ، فيحتمل كونه ضعيفا ، ويزداد الاحتمال بزيادة الساقط ، فيقوى احتمال الضعف ، ومجرّد روايته عنه ليس تعديلا بل أعمّ ، ولعلّ هذا هو السبب لعدم اعتبار ابن الجنيد مرسلة ابن أبي عمير ، حيث قال : إذا أمّ الكافر قوما فعلموا بذلك ، كان عليهم الإعادة « 1 » .
ونقل ابن إدريس عن المرتضى : وجوب الإعادة لو تبيّن فسقه أو كفره « 2 » .
وقال الشهيد في الذكرى بعد اعتبار العدالة في إمام الجماعة : إجماعا ؛ لما سلف من الآية والرواية ، والمعتبر ظهور العدالة لا اشتراطها في نفس الأمر ، فلو تبيّن
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 3 : 70 عنه .
( 2 ) السرائر 1 : 282 .