ثمّ اعلم أنّ الفاضل الأردبيلي - بعد أن فسّر الإمام بالمقتدى به في أفعاله وأقواله - قال : ويمكن أن يستدلّ بالآية على اشتراط العدالة في إمام الجماعة ، بمعنى عدم تجويز إقامة الفاسق لصدق الإمام عليه بالتفسير الماضي ، وإن كان المقصود بالسؤال هو الخلافة والإمامة المطلقة ؛ إذ لا يبعد كون المراد بالعبد ما هو الأعمّ منها ، أي : ما أجوز تفويض أمري إلى الظالم ، فإنّه غير معقول بل ظلم ، كما يفهم من الكشّاف ، ولا شكّ في كون تجويز إمامة الفاسق للجماعة تفويض أمر عظيم إليه « 1 » .
ولعلّه أراد بالاستدلال ما يندرج فيه الاحتمال ، وإلّا فليس من وظيفة المستدلّ أن يقول في مقام الاستدلال ، ولا يبعد أن يحتمل ، فإنّه خارج عن القانون ، على أنّ احتمال إرادة إمام الجماعة من العهد وكونه مندرجا تحت عمومه في غاية البعد .
فصل [ ما لو تبيّن فسق الإمام ]
وأمّا ما ورد في كتاب زياد بن مروان القندي ، ونوادر محمّد بن أبي عمير ، أنّ الصادق عليه السّلام ، قال في رجل صلّى بقوم من حين خرجوا من خراسان حتّى قدموا مكّة ، فإذا هو يهودي أو نصراني : ليس عليهم إعادة . كذا في الفقيه « 2 » .
وسنده إلى زياد ضعيف ، وإلى محمّد وإن كان صحيحا ؛ لأنّه رواه عن أبيه ، ومحمّد بن الحسن ، عن سعد بن عبد اللّه ، والحميري ، جميعا عن أيّوب بن نوح ، وإبراهيم بن هاشم ، ويعقوب بن يزيد ، ومحمّد بن عبد الجبّار ، جميعا عن محمّد بن
هامش
( 1 ) زبدة البيان ص 46 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 405 برقم : 1201 .