أبي عمير ، إلّا أنّ رواية محمّد هذه مرسلة ، كما يظهر من التهذيب « 1 » والكافي « 2 » ، وسيأتي ما فيها .
فما قيل « 3 » : إنّ رواية محمّد التي في أعلى مراتب الصحّة مؤيّدة برواية زياد ، محلّ تأمّل .
وفي التهذيب هكذا : عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عنه عليه السّلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال وكان يؤمّهم رجل ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهودي ، قال : لا يعيدون « 4 » .
ففيه إشكال ؛ إذ اليهودي والنصراني قبلتهم على خلاف جهة قبلة هؤلاء ؛ لأنّ اليهود يصلّي قبل المغرب ، والنصارى قبل المشرق ، والمسلمين قبل المسجد الحرام ، وكذا هيئات صلاتهم وكيفياتها على خلاف هيئات صلاتهم وكيفياتها ، فما بالهم اشتبه عليهم الأمر ، ولم يتفطّنوا فسق إمامهم ؟ ! .
وعلى تقدير إصلاحه بأنّه قد ورد على سبيل الفرض والمثال ، أو أنّ إمامهم قد زوّرهم وخادعهم في أمر الإمامة حتّى التبس عليهم أمره ، فمحمول على أنّهم إذا كانوا قد اجتهدوا في معرفة عدالته وغلبت على ظنّهم بالطريق المعتبر ، ثمّ تبيّن الخلاف . وأمّا إذا قصّروا ، فإنّ صلاتهم باطلة ، وعليهم الإعادة .
ويحتمل أن يكون واردا على التقية ؛ لموافقته مذهب العامّة ، مع ما فيه من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 40 ح 141 .
( 2 ) فروع الكافي 3 : 378 ح 4 .
( 3 ) المراد بهذا القائل محمّد بن عبد الفتّاح المشهور بالسراب « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام 3 : 40 ح 141 .