تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الاقتداء بالفاجر وتفويض الأمور الدينية إليه ؟ ولا سيّما أمر الصلاة « 1 » التي هي معراج المؤمن ونور عينه ، وهي من أكمل أركان الدين ، وأفضل أعمال المسلمين ، حتّى أنّها إذا قبلت قبل سائر الأعمال ، وإذا ردّت ردّ « 2 » . وقل لي لو تحاكمت نفسك دوني وجعلتها قاضية في ذلك الأمر الجسيم والخطب العظيم هل ترضى بذلك من شيء ؟ لا أظنّك أن تكون ترضى منه ، فكن الحاكم دوني . واعلم أنّ صاحب الكشّاف في كريمة :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » صرّح باعتبار العدالة في إمام الجماعة ، حيث قال : وقالوا : في هذا دليل على أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة ، وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ؟ ولا يجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدّم للصلاة « 4 » . ويفهم منه اشتراطه العدالة في القاضي والشاهد والراوي ، مع أنّه حنفي فروعه ، وخلاف ذلك كلّه مشهور عنه معمول عندهم ؛ إذ الحنفية لا يعتبرون عدالة القاضي والشاهد والراوي ولا إمام الجماعة ، بل يصلّون خلف كلّ برّ وفاجر ، ويقبلون خبره .
هامش
( 1 ) لا شكّ في أنّها أفضل الأعمال البدنية ؛ لقوله عليه السّلام « ما تقرّب العبد إلى اللّه بشيء بعد المعرفة أفضل من الصلاة » وسئل الصادق عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم ، فقال : ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة ، وأشار به إلى الصلوات اليومية « منه » . ( 2 ) ورد أوّل ما يحاسب به العبد عن صلاته ، فإن قبلت قبل سائر أعماله وإن كانت مردودة ، وإن ردّت ردّت سائر أعماله وإن كانت مقبولة « منه » . ( 3 ) سورة البقرة : 124 . ( 4 ) الكشّاف 1 : 309 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 232 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي