والحال فيما رووه من حديث إسماعيل بن عبّاس ، عن حميد بن مالك ، عن مكحول ، عن معاذ ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : يا معاذ أطع كلّ أمير ، وصلّ خلف كلّ إمام « 1 » .
فإنّه مع كونه ضعيفا ، وكون إسماعيل هذا عندهم مهجورا ؛ لأنّه روى مناكير ، مناقض لما مرّ ، ومعارض بما روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لمعاذ : لا تقدّموا بين أيديكم إلّا من ترضون دينه وأمانته « 2 » .
فإنّ فيه أيضا دلالة على اعتبار الملكة في العدالة ، فإنّ الرضا بدينه وأمانته والوثوق بهما إنّما يحصل بها ، وذلك : إمّا بالمعاشرة ، أو بإحدى أختيها .
وبما روي أنّه قال لابن مسعود : لا طاعة لمن عصى اللّه . قالها ثلاثا « 3 » . وإذا كان الإمام إنّما جعل ليتّبع ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله من اتّباع العاصي ، فقد نهى عن الدخول في صلاته واتّباعه .
وفيه أيضا دلالة على وجوب البحث عن حاله إلى أن يحصل العلم بعصيانه وعدمه ؛ لأنّ النهي عن طاعته والدخول في صلاته واتّباعه قد علّل بنفس وصفه بالعصيان لا بما تقدّم العلم به ، فوجب الفحص عن حصوله فيه وعدمه : إمّا بالعشرة ، أو إحدى أختيها .
وبالجملة النهي عن طاعته لأجل عصيانه يقتضي تحصيل العلم بعدم اتّصافه به حتّى يجوز الاقتداء به ، ثمّ كيف يستقيم عند الطبائع السليمة والعقول المستقيمة
هامش
( 1 ) كنز العمّال 6 : 66 برقم : 14869 ، وذكرى الشيعة 4 : 389 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 4 : 389 .
( 3 ) كنز العمّال 6 : 76 - 77 ، ذكرى الشيعة 4 : 389 .