فيناقضه ما رووه بطريق جابر عنه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه قال : لا تؤمّن امرأة رجلا ، ولا فاجر مؤمنا ، إلّا أن يقهره سلطان ، أو يخاف سيفه أو سوطه .
فإنّ ظاهره وإن كان نهي الفاجر عن الإمامة ، إلّا أنّ المراد به نهي المؤمن عن الاقتداء به ، أي : لا يأتمّ به ، فيكون إماما ، كما في قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ
« 1 » .
وأمّا إبقاؤه على ظاهره ، بأن يكون هو أيضا منهيا عن الإمامة له ، كما هو منهي عن الاقتداء به ، من باب الكناية أو عموم المجاز ، فلا يلائمه الاستثناء ، مع أنّ الفاجر ليس بمنهي عن الإمامة ، بل هو منهي عن الائتمام به ؛ لعدم جواز الركون إليه وكونه أهلا للضمان .
ويمكن أن يقال : هو أيضا منهي عن الإمامة ؛ لاستلزامها بطلان صلاة مؤمن وهو آثم يحصل له بذلك ، وقد قال اللّه تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ
« 2 » وخصوصا إذا كان المؤمن جاهلا ، بأنّ الواجب عليه تحصيل الظنّ بظهور عدالة الإمام ، بل إمامته هذه فسق آخر إذا أشعر باقتدائه به ، وفيه تأمّل .
فظهر أنّه لا يمكنهم أن يعمّموا الإمام ، بل لا بدّ أن يعتبروا فيه العدالة مطلقا ، كما عليه الأصحاب في الجمعة وفي الجماعة المطلقة ؛ لظاهر قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 3 » والاقتداء ركون ، فتعميمهم يستلزم ردّ الكتاب والسنّة ، وتعميمنا مع ذلك يستلزم ردّ الإجماع .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 27 .
( 2 ) سورة المائدة : 2 .
( 3 ) سورة هود : 113 .