ظاهره اشتراط العدالة . واحتمال أن يكون المراد أن لا يكون مخالفا ولا فاسقا ظاهرا ، بل يكون مستورا مجهولا حاله ، بعيد .
فظهر بما قرّرناه ونقلناه أنّ العدالة بالمعنى المعتبر فيه الملكة ممّا لا بدّ منه ، ومن اعتباره في صحّة الصلاة ، جمعة كانت أو جماعة ، وقد نقل عليه الإجماع جمع من الأصحاب .
واحتجّوا عليه أيضا بصحيحة عمر بن يزيد السابقة وغيرها ، وبرواية أبي علي ابن راشد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلّي خلفهم جميعا ، فقال : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته « 1 » .
« قد اختلفوا » أي : في الصلاح والفساد ، أو في مراتب العدالة ، وقد سبق أنّها ونظائرها تنفي الاكتفاء بحسن الظاهر ، فضلا عن الاكتفاء بظاهر الإسلام وعدم معلومية الفسق ، وحمل الوثوق بالدين والأمانة على الظنّ الحاصل من حسن الظاهر ، كما فعله بعضهم « 2 » خلاف الظاهر ، وما بعثه على ارتكاب ذلك من الأخبار ستعرف حاله .
فصل [ وجوب صلاة الجمعة ]
وأمّا ما نقله العامّة من قوله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو فاجر استخفافا وجحودا ، فلا جمع اللّه شمله « 3 » .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 374 ، تهذيب الأحكام 3 : 266 ، وسائل الشيعة 8 : 309 و 315 .
( 2 ) المراد به محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني « منه » .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 54 و 219 ، وسائل الشيعة 7 : 302 .