يدلّ على عدمها ؛ إذ لعلّه كان هناك من يتّقيه ، أو كان حمران في هذا الوقت ممّن يتّقيه ، أو كان ذلك لمصلحة تعود إليه أو إلى حمران أو غيرهما ، ومع جواز هذه الاحتمالات كلّا أو بعضا يسقط الاستدلال به عليه وإن ظنّه بعضهم .
وروى محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام ، أنّه قال : لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان أو الصلاة أجرا ، ولا تقبل شهادته « 1 » .
ظاهر الأصحاب يعطي أنّ المؤذّن يسوغ له أن يأخذ الرزق من بيت المال ؛ لأنّه من المصالح ، وهو يقيّد أنّ أخذ الأجرة على الأذان لا ينافي العدالة .
فيمكن أن يقال : مراده عليه السّلام أنّ من تعيّن عليه الأذان لكونه من شعائر الإسلام مع عدم غيره ، أو وجوده مع عدم قابليته ، وكان له من ماله كفاية ، فلا يجوز له أخذها ، فإنّ أخذها والحال هذه كان قادحا في عدالته ، فلا تقبل شهادته ، ولا يصلّى خلفه .
ومراد الأصحاب أنّ من لم يتعيّن عليه الأذان ، أو لم تكن له كفاية من ماله ، يجوز له أخذ الأجرة عليه بقدر الكفاية ، فلا منافاة ، أو يفرّق بين طلب الأجرة ابتداء وأخذها من غير طلب .
كما إذا قرّر صاحب المسجد مثلا من ماله ، أو الإمام من بيت المال للمؤذّن أو الإمام أجرا معيّنا من غير أن يطالبوه منه ، بأنّ الأوّل ينافي العدالة دون الثاني ، كما يظهر من فتاوي الأصحاب ، فتأمّل .
وقال علي بن محمّد ومحمّد بن علي عليهم السّلام : من قال بالجسم ، فلا تعطوه شيئا من
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 396 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 43 ، تهذيب الأحكام 6 : 243 ، وسائل الشيعة 27 : 377 - 378 .