تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لا يجوز ، حتّى اجتمعنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام . فقال له حمران : أصلحك اللّه هذا الحديث الذي حدّثتني به أنّ في كتاب علي عليه السّلام إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم ، فقال : هذا ما لا يكون عدوّ اللّه فاسق لا ينبغي لنا أن نقتدي به ولا نصلّي معه . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : في كتاب علي عليه السّلام : إذا صلّوا الجمعة فصلّوا معهم ، ولا تقومنّ من مقعدك حتّى تصلّي ركعتين أخريين ، قلت : فأكون قد صلّيت أربعا لنفسي لم أقتد به ؟ فقال : نعم ، فسكت وسكت صاحبي ورضينا « 1 » . المراد بكتاب علي عليه السّلام هو الجامعة ، وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإملائه من فلق فيه ، أي : من شقّ فمه ، وخطّ علي عليه السّلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام ، وكلّ شيء يحتاج الناس إليه حتّى الأرش في الخدش . وفيه دلالة على فسق المخالف للحقّ في الاعتقاد ، ولعلّ ذلك لتقصيره في الاجتهاد ، وأنّه لا يجوز الاقتداء بالفاسق وغير المؤمن ، بل يجب حينئذ قصد الانفراد ونيّة الظهر ؛ لسقوط الجمعة وإن كان في حال التقية . فإن قلت : هل فيه دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ؟ حيث إنّه لم يبيّن المراد في هذا الوقت ، بأنّ هذه الصلاة بهذه الهيئة لم يصحّ الاكتفاء بها ، بل يجب أن يصلّي ركعتين أخريين بقصد الانفراد ونيّة الظهر ، وكان ذلك على إجماله في ذهن المخاطب إلى أن يبيّن المراد ، فرجع الاشتباه ، فسكت هو وصاحبه ورضيا به . قلت : لا ؛ لاحتمال أن يكون هذا منه تقية ، كما فهمه زرارة ، ومجرّد ابتدائه به لا
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 28 ح 8 .