عبادة ، ولا يقبل اللّه إيمان عبد إلّا بموالاته وبالبراءة من أعدائه .
وفي رواية أخرى : من أراد أن يحيي حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل جنّة عدن التي غرسها اللّه بيده ، فليتولّ علي بن أبي طالب ، وليتولّ وليّه ، وليعاد عدوّه ، وليسلّم للأوصياء من بعده « 1 » .
فأمر أوّلا بمحبّته ، ثمّ بمحبّة من يحبّه ، وعداوة من يعاديه ؛ إذ بذلك تتمّ المحبّة ، وتخلص المودّة ، ولعلّه لذلك قدّم هاتين القرينتين على التسليم للأوصياء .
وفي ذلك تنبيه على أنّ محبّتهم الواجبة التي أمر اللّه بها وجعلها أجرا للرسالة هي هذه ، فكما يجب على كافّة البرايا محبّتهم يجب عليهم محبّة أوليائهم وعداوة أعدائهم ، كما وردت به روايات كثيرة .
وعن علي أمير المؤمنين عليه السّلام : الأصدقاء ثلاثة : صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوّك . والأعداء ثلاثة : عدوّك ، وعدو عدوّك ، وصديق عدوّك « 2 » .
وبالجملة لا تتمّ المحبّة والمودّة إلّا باستجماع مراتب الصداقة والاجتناب عمّا يوجب العداوة .
وفي التهذيب : عن زرارة ، عن حمران ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ في كتاب علي عليه السّلام : إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم .
قال زرارة : قلت له : هذا ما لا يكون إتّقاك ، عدوّ اللّه أقتدي به ؟ ! قال حمران :
كيف اتّقاني وأنا لم أسأله هو الذي ابتدأني ، وقال في كتاب علي عليه السّلام : إذا صلّوا الجمعة في وقت فصلّوا معهم ، كيف يكون هذا منه تقية ؟ قال : قلت : قد اتّقاك هذا ما
هامش
( 1 ) كفاية الأثر ص 86 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 527 - 528 رقم الحديث : 295 .