وكلّ من خالفه فهو فاسق ، فلا يجوز الاقتداء به ، وخصوصا إذا اعتقد أنّ خلاف الحقّ حقّ ، سواء كان اعتقاده هذا صادرا عن اجتهاد أم تقليد .
ومن العجب أنّ من أصحابنا من زعم أنّ المخالف للحقّ في الاعتقاد إذا لم يكن عالما بكون اعتقاده مخالفا للحقّ لم يكن فاسقا ؛ لأنّه لا يعتقد المعصية .
بل يزعم أنّ اعتقاده هذا حقّ وطاعة ، فإذا كان الرجل لا بأس به إلّا أنّه يكذب بقدر اللّه ولا يصدّقه ، ويزعم أنّ اعتقاده هذا حقّ وطاعة ، فلم لا يجوز الصلاة خلفه ، ووجبت إعادة كلّ صلاة صلّاها خلفه ، وهو بذلك الاعتقاد لم يصر فاسقا ، لعدم علمه بكونه معصية ، بل مع اعتقاد أنّه طاعة ، بل من أمّهات الطاعات .
ولا يذهب عليك أنّ أمره عليه السّلام بالإعادة مبني على أنّه لم يجتهد في معرفة عدالته وحسن اعتقاده قبل الصلاة بالطريق المعتبر .
وأمّا إذا اجتهد وغلبت على ظنّه عدالته ، فإنّ صلاته هذه مجزية ولا يجب عليه الإعادة ، فإنّه فعل ما وجب عليه فعله ، والإجماع منعقد على وجوب اتّباع الظنّ ، فليس إذا للإعادة وجه غير ما ذكرناه ، تأمّل فيه .
وفي صحيحة إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ولا يتبرّأ من عدوّه ، ويقول : هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ، قال : هذا مخلّط وهو عدوّ ، فلا تصلّ خلفه ولا كرامة إلّا أن تتّقيه « 1 » .
أي : هو يلبس عليكم أنّه ليس من المعاندين وهو منهم ، أو أنّه مخلّط بين العداوة والمحبّة ، ويفهم منه اشتراط الإيمان والتشيّع ، وأنّ المؤمن من يتبرّأ من أعدائهم ، بل التبرّأ جزء منه ، كيف لا ؟ وحبّ علي عليه السّلام عبادة ، والنظر إلى علي عليه السّلام
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 برقم : 1117 .