تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وفي نهاية ابن الأثير : المراد بالقدر التقدير ، وبالقضاء الخلق ، وهما متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ؛ لأنّ القدر بمنزلة الأساس ، والقضاء بمنزلة البناء « 1 » . وقال الراغب : القدر هو التقدير ، والقضاء هو التفصيل والبتّ « 2 » . وقال الطيّبي : القدر كتقدير النقّاش الصورة في ذهنه ، والقضاء كرسمه تلك الصورة ، والقدر ما لم يكن حتما فمرجوّ أن يدفعه اللّه ، فإذا قضى فلا مدفع له . ولمّا قيل لعلي عليه السّلام : أتفرّ من القضاء ؟ قال : أفرّ من قضاء اللّه إلى قدره « 3 » . ويجب الإيمان به ، كما دلّت عليه الآيات والروايات ، وليس معناه أنّ أفعال العباد بقدره ، بل الغرض من الإيمان به الرضا به وتلقّيه بالقبول ، تؤمنوا بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه . ولعلّ المراد بتكذيب الرجل إيّاه أنّه لا يقول به ولا بالقضاء ، بل ينفيهما ويقول بالتفويض . قال الصادق عليه السّلام : الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه ، فقد أوهن اللّه في سلطانه فهو هالك . ورجل يزعم أنّ اللّه أجبر العباد على المعاصي وكلّفهم ما لا يطيقون ، فقد ظلم اللّه في حكمه فهو هالك . ورجل يزعم أنّ اللّه كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم ما لا يطيقون ، فإذا أحسن حمد اللّه ، وإذا أساء استغفر اللّه ، فهذا مسلم بالغ « 4 » . فقد أخبر عليه السّلام أنّ من تقلّد الجبر والتفويض ودان بهما ، فهو على خلاف الحقّ ،
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 4 : 78 . ( 2 ) مفردات الراغب ص 407 . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 147 . فنبّه عليه السّلام بما قلناه ، ويشهد له « كان أمرا مقضيا » « وكان على ربّك حتما مقضيا » حيث نبّه أنّه صار بحيث لا يمكن تلافيه « منه » . ( 4 ) الخصال ص 195 ، بحار الأنوار 5 : 9 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 223 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي