وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ
« 1 » .
وعدّي « قضينا » ب « إلى » لأنّه ضمن معنى أوحينا ، كأنّه قيل : أوحينا إليه مقضيا مبثوثا ، وكذا
قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
« 2 » معناه : أوحينا وألزمنا . نعم لمّا تضمّن إيجابه تعالى علمه بالواجب أوردت اللام المعلّقة باعتباره .
واعلم أنّهم اختلفوا في معناهما إذا استعملا في العلم ، كذلك اختلفوا فيه إذا استعملا في الخلق أو الايجاب أو الإلزام ، فقيل : إنّهما متساوقان فيهما . وقيل : في الخلق التقدير بهيئة المقدّر للإيجاد ، والقضاء إيجاده . وقيل بالعكس . وكذا في الإيجاب قبل القدر هو الإيجاد الذي يتغيّر ويتبدّل بخلاف القضاء . وقيل بالعكس .
والحقّ أن القدر مقدّم على القضاء ، وهو إتمام الأمر الذي لا يتطرّق إليه تبديل ولا تغيير ؛ لأنّ القدر من التقدير ، وهو جعل الشيء على مقداره غيره .
وأمّا القضاء ، فمعناه الفراغ من الأمر ، وهو يناسب القطع وإتمام الخلق ؛ لأنّ من أوجب أمرا بحيث لا يتطرّق إليه التغيير ، فإذا تمّ خلقه فقد فرغ من أمره
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
« 3 » أي : قتله ؛ لأنّ من قتل قتيلا فرغ من أمره .
وقال الرضا عليه السّلام ليونس : تعلم ما القدر ؟ قال : لا ، قال : هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، والقضاء هو الإبرام وإقامة العين « 4 » .
وعن الكاظم عليه السّلام : القدر تقدير الشيء من طوله وعرضه ، والقضاء الإمضاء « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : 66 .
( 2 ) سورة الحجر : 60 .
( 3 ) سورة القصص : 15 .
( 4 ) أصول الكافي 1 : 158 ح 4 .
( 5 ) أصول الكافي 1 : 150 ، وبحار الأنوار 5 : 122 .