وعلى الثاني لزم الثاني ، فالقول بالشيئية لا يجامع القول ب « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 1 » وهم يقولون بالأوّل ، فلزمهم إنكار الثاني وهو كفر ؛ لاستلزامه ردّ قول المعصوم ، وفيه أن يخصّوه في الخبر بالموجود ، أو يقولوا بكونه ظنّيا لعدم تواتره وإن كان مشهورا ، فلا يعارض القطعي ، وهم شكوكهم وشبهاتهم ، فتأمّل فيه .
وفي موثّقة إسماعيل بن مسلم ، أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الصلاة خلف رجل يكذب بقدر اللّه تعالى ، قال : ليعد كلّ صلاة صلّاها خلفه « 2 » .
القدر : محرّكة الخلق والإيجاب والإعلام ، وإليه يشير قول الطوسي .
والقضاء والقدر إن أريد بهما خلق الفعل لزم المحال ، أو الإلزام والإيجاب صحّ في الواجب خاصّة ، أو الإعلام صحّ مطلقا . والظاهر أنّ الإعلام ليس معنى ثالثا للقضاء والقدر ، بل معناهما الثالث هو العلم .
ولذا اختلفوا فيها باعتبار هذا المعنى ، فمنهم من جعل كلاهما عبارة عن علمه تعالى بما سواه من غير فرق . ومنهم من جعل القضاء علمه التفصيلي به ، والقدر علمه الاجمالي به . ومنهم من عكس .
وأمّا قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
« 3 » فالقضاء فيه ليس بمعنى الإعلام ، بل بمعنى القطع والبتّ والحتم ، لمّا عدّي ب « إلى » ضمن معنى الإنهاء أو الإيحاء ، كما أشار إليه الكشّاف « 4 » ، وتبعه البيضاوي « 5 » ، وصرّح به في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 57 : 233 و 238 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 برقم : 1116 .
( 3 ) سورة الإسراء : 4 .
( 4 ) الكشّاف 2 : 438 .
( 5 ) أنوار التنزيل للبيضاوي 1 : 689 .