غيرهم . وكذا إذا اختلفا في المسائل الفرعية .
قال الشهيد في الذكرى : المخالف في أصول العقائد لا يقتدى به ، إلّا أن يكون في مسائل لا مدخل لها في الإسلام ، كمسألة بقاء الأعراض ، وحدوث الإرادة ، والنفي والإثبات ، فإنّ ذلك غير ضائر ؛ لأنّ مثله خفي المدارك ، ولا يتوقّف الإيمان عليه .
ثمّ قال : والمخالف في الفروع إذا لم يخرق الإجماع يجوز الاقتداء به ؛ لعدم خروجه بذلك عن العدالة « 1 » .
قال العلّامة في بعض إفاداته : القول بثبوت المعدومات وإن كان رديئا باطلا ، لكنّه لا يوجب تكفيرا ، ولا عدم قبول إيمان القائلين به وأفعالهم الصالحة ، ولا ردّ شهاداتهم ، ولا يحرم مناكحتهم ، وحكمهم في الدنيا والآخرة حكم المؤمنين ؛ لأنّ الموجب للتكفير إنّما هو اعتقاد قدم الجواهر ، وهم لا يقولون بذلك ؛ لأنّ القديم يعتبر فيه الوجود ، وهم لا يقولون بوجوده في الأزل .
لكن حصلت شبهة في الفرق بين الثبوت والوجود ، وجعلوا الثبوت أعمّ من الوجود ، وأكثر مشايخ المتكلّمين من المعتزلة والأشاعرة مثبتون ، فكيف تكفيرهم ؟ وفيه أنّهم لمّا جعلوا المعدوم الممكن شيئا في الأزل ، وإن قالوا بأنّ الشيئية أعمّ من الوجود ، لزمهم : إمّا إنكار الحديث المشهور ، أو الإقرار ببطلان مذهبهم ؛ لأنّه لا يخلو : إمّا أن يكون شيئا في الأزل ، أو لا .
فعلى الأوّل لزم الأوّل ؛ لأنّ عموم الخبر ينفي الأشياء الأزلية ، وهم يقولون بها وبكونها غير متناهية ممتاز بعضها عن بعض .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 392 .