وفي الفقيه أيضا عنه صلّى اللّه عليه وآله : إن سرّكم أن تزكّوا صلاتكم ، فقدّموا خياركم « 1 » . أي :
فضلاءكم وفقهاءكم وأمناء دينكم ، العارفين بفقه الصلاة وحقوقها ، ليقيموها على وجهها تامّة جامعة للشرائط والآداب ، وهي كأختها السابقة في الدلالة على وجوب تحصيل العلم بالخيار ، وتقديمهم في تزكية الصلاة وتنميتها . يعني : إن سرّكم أن تكونوا مزكّين « 2 » لصلاتكم فقدّموهم .
وفي صحيحة علي بن محمّد الحلبي ، عن الصادق عليه السّلام : لا تصلّ خلف من يشهد عليك بالكفر ، ولا خلف من شهدت عليه بالكفر « 3 » . يعني من العامّة وغيرهم من بقية فرق الشيعة غير الإمامي ، أو الأعمّ منهم ، كما إذا اتّفق أن يشهد بعضهم على بعض بالكفر ، زعما منه أنّ اعتقاده الفلاني يوجب كفره وخروجه عن دين الإسلام .
وهذا إنّما يتصوّر إذا كان أحدهما مخالفا لآخر في شيء من أصول العقائد ، كما إذا كان أحدهما جبريا ، أو صوفيا يقول بكون وجود المطلق واجب الوجود ، أو منكرا إمامة واحد من الأئمّة ، أو معتقدا قدم العالم ، أو يكون تناسخيا ونحو ذلك .
وأمّا فروعها من المعاني والأحوال وثبوت المعدومات وغيرها من فروع الكلام ، فلا يوجب الاختلاف فيها كفرا ولا فسقا ، وإن كان مخطئا في اجتهاده ؛ لأنّها مباحث ظنّية ، والاختلاف فيها بين العلماء كثير ، وقد عدّ بعضهم جملة ما وقع الخلاف فيه منها بين المرتضى وشيخه المفيد ، فبلغ نحوا من مائة مسألة فضلا عن
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 377 برقم : 1101 .
( 2 ) فيه دلالة على اشتراط الإيمان في الإمام ، وأنّه لا بدّ وأن يكون مرضيا عند المأموم « منه » .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 برقم : 1114 .