تدع عنه ، وكفاك هول المقام بين يدي اللّه تعالى « 1 » .
ولا شكّ أنّ الوافد كلّما كان أفضل وأعلم بحدود الأدب ، كانت المطالب إلى الحصول أقرب . وحينئذ فالواجب على الإمام أن يعلم أنّ الصلاة وفادة إلى اللّه تعالى ، وهو فيها قائم بين يدي اللّه ، فإذا علم ذلك قام فيها مقام العبد الذليل الحقير الراغب الراجي الراهب الخائف المسكين المستكين المتضرّع المعظّم لمن كان بين يديه بالسكون والوقار ، ويقبل عليه بقلبه ، ويقيمها بحدودها وحقوقها ، فلعلّ اللّه يقبلها بكرمه ومنّه ، وبذلك يخرج عن عهدة وظائف الإمامة والوفادة .
وظاهره يفيد وجوب تحصيل العلم بالأفضل وتقديمه : إمّا في القراءة ، أو الفقاهة ، أو الهجرة ، أو الصباحة ، والكلّ محتمل ، وإن كان الثاني هو الأظهر ؛ لما أومأنا إليه ، ولقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 »
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » ولما سيأتي من حديث السفال .
ولذا قال ابن أبي عقيل : لا يؤمّ المفضول الفاضل ، ولا الجاهل العالم .
ونقل عن بعضهم أنّ الأفقه أولى بالتقديم من الأقرأ ؛ لشدّة الحاجة إليه في الصلاة ، فإنّه ربما فاته فيها ما يحتاج إلى كثرة الفقه في معرفته ، وحمل خبر « يؤمّ القوم أقرأهم » « 4 » على أنّ القراءة كانت في زمن الصحابة مستلزمة للفقه ؛ لأنّهم كانوا إذا تعلّموا القرآن تعلّموا أحكامه .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 623 ، وبحار الأنوار 74 : 16 .
( 2 ) سورة فاطر : 28 .
( 3 ) سورة الزمر : 9 .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 326 .