العلم بفسقه أو عدمه ؛ لأنّ النهي عن الصلاة خلفه معلّل بنفس الوصف لا بما تقدّم العلم به ، فوجب البحث عن حصوله فيه وعدمه ، ومثله في الدلالة ما قاله صلّى اللّه عليه وآله لأبي الدرداء : لا تصلّ خلف السفهاء « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ هاتين الروايتين كرواية أبي ذرّ في الدلالة على أنّ المعتبر في العلم بالعدالة هو العشرة ، أو إحدى أختيها ؛ لأنّه نهى عن الصلاة خلف الفاسق والسفيه ، وهذا بظاهره يقتضي تحصيل العلم بعدم اتّصاف الإمام بإحدى الخصلتين حتّى يجوز الاقتداء به .
وفي الفقيه عنه صلّى اللّه عليه وآله : إمام القوم وافدهم ، فقدّموا أفضلكم « 2 » .
في القاموس : الوفد السابق من الإبل « 3 » .
وفي الصحاح : وفد فلان على الأمير ، أي ورد رسولا فهو وافد ، والجمع وفد « 4 » .
وفي الكلام استعارة ، أي : فكما أنّ الوارد على عظيم من العظماء لعرض مطلب قوم ، يعرض المطلب عليه ، ويلتمس منه إنجاحه ، فكذا الإمام حال الصلاة يرد على ساحة عزّ اللّه ذي الملك والملكوت ، ويعرض المطالب عليه ، ويستدعي منه الإجابة .
وإليه يشير قول علي بن الحسين عليهما السّلام : وأمّا حقّ إمامك في الصلاة ، بأن تعلم أنّه تقلّد السفارة فيما بينك وبين اللّه تعالى ، ويكلّم عنك ولم تتكلّم عنه ، ودعا لك ولم
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 389 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 377 برقم : 1100 .
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 346 .
( 4 ) صحاح اللغة 1 : 550 .