تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ما هو المناسب لأحوال المأمومين في دنياهم وأخراهم . ويمكن أن يحمل شفاعته على جمعه المأموم بنفسه في الخطاب بالاستعانة ، وجلب نفع دوام الهداية ، ودفع ضرّ الغضب والضلالة ، فيكون حاصله أنّ إمامك سفيرك فيما بينك وبين اللّه تعالى ، ويتكلّم عنك ويدعو لك ، فهو ضامن لقراءتك ، فلا تجعله لأحدهما ؛ لأنّ واحد منهما ليس أهلا لا للشفاعة ولا للسفارة ولا للضمانة ، فتأمّل . ومن الظاهر أنّ العلم بعدم اتّصافه بإحدى الصفتين المذكورتين لا يتيسّر إلّا بالمعاشرة ، أو الشهادة ، أو الشهرة ، أو ائتمام العدلين به بحيث يعلم ركونهما إليه تزكية ، فيدلّ على وجوب تحصيل العلم بعدم فسقه ، وأنّه لا يكفي مجرّد عدم العلم بالفسق ، وذلك إنّما يتأتّى بالملكة ، فيفيد اعتبارها في العدالة ، تأمّل فيه . ومنهم « 1 » من حمله على منع اقتداء من علم بالفسق أو السفاهة ، أو من لم يظهر بالامارة الشرعية التي هي حسن الظاهر عدم كونه سفيها أو فاسقا : وهو كما ترى ؛ إذ النهي فيه عن الصلاة خلفهما قد علّل بنفس الوصف لا بما تقدّم العلم به ، والحمل الثاني كما اعترف به ليس بشيء ؛ لكونه خلاف الظاهر ، والمعارضات الداعية له إلى التأويل ، وهي الأخبار الدالّة بزعمه على الاكتفاء بحسن الظاهر ، ستعرف أنّها غير صالحة للمعارضة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذرّ : لا تصلوا خلف فاسق ، كذا في الذكرى « 2 » . وهو كما عرفته يدلّ على وجوب البحث والتفتيش عن حاله إلى أن يتحقّق
هامش
( 1 ) هو المولى الفاضل محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني « منه » . ( 2 ) ذكرى الشيعة 4 : 389 .