تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
سفه الحقّ » فيه وجهان : أحدهما ، أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل ، كان الأصل سفه على الحقّ . والثاني : أن يضمن معنى فعل متعدّ كجهل ، والمعنى الاستخفاف بالحقّ ، وأن لا يراه ما هو عليه من الرجحان والرزانة « 1 » . أقول : نقل عن المبرّد وتغلب أنّ سفه بالكسر متعدّ ، وبالضمّ لازم ، ويشهد له ما جاء في الخبر : « الكبر أن تسفه الحقّ وتغمض الناس » « 2 » . وعليه فلا حاجة إلى الحذف والإيصال ، وجعله منصوبا بنزع الخافض ، ولا إلى القول بالتضمين . والمعنى : من استخفّ بالحقّ وأذلّه واستمهنه ولم يتبعه بل أعرض عنه ، فهو بغي خارج على الحقّ . ثمّ ظاهر كلامه يفيد أنّه حمل البغي على فعول من البغي ، وكلمة « من » على الموصول ، وجعل سفه ماضيا . وعلى الوجهين يمكن حمله على المصدر ، ولفظة « من » على الابتداء ، وسفه على الصفة ، بمعنى أنّ الخروج على الإمام العادل إنّما هو ناش من سفه على الحقّ ، فإنّه لو كان عالما به لما خرج عليه ، أو طلب الميتة والرغبة في أكلها في غير الاضطرار إنّما هو ممّن جهل الحقّ وأنّه يضرّه ولا ينفعه . وبالجملة حمل السفيه على الجاهل هو الأولى بالنظر إلى المقام ؛ لأنّ الإمام لمّا كان شفيعا لمأمومه ، والشفاعة بالإضافة إلى المستحقّين للثواب طلب زيادة المنافع لهم ، وبالنسبة إلى العصاة إسقاط المضارّ عنهم مع كون الشفيع أعلى حالا من المشفوع ، وكان المناسب أن يكون عالما بمواضع النفع ومواقع الضرّ ليسأل اللّه
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 : 376 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 311 .