والمداراة ، وأنّ العلم بعدالته قبل الاقتداء به ممّا لا بدّ منه : إمّا بأن لا يعلم منه فسقا ، أو يعلم منه فسقا ، أو يعلم منه عدمه ، أو يكتفى بحسن ظاهره ، والأوسط أوسط ؛ لأنّ ظاهره يدلّ على اشتراط العدالة في إمام الجماعة ، فيفيد أنّها أمر آخر غير الإسلام ، وأنّ العلم بوجودها في الإمام قبل الائتمام من شرائط صحّة الصلاة ، فينفي القول بأنّ العدالة نفس الإسلام .
وعلى تقدير كونها أمر آخر غيره وهو الملكة لا يشترط العلم بوجودها ، بل يكفي عدم العلم بانتفائها عن المسلم ، وقد سبق هذا القول في الفصل الرابع من الباب الأوّل عن صاحب المسالك ، فتذكّر .
وقال أبو ذرّ : إمامك شفيعك إلى اللّه ، فلا تجعل شفيعك سفيها ولا فاسقا . كذا في الفقيه « 1 » والتهذيب « 2 » .
والسفيه : من خفّ عقله ، أو استخفّه بالتقليد والإعراض عن النظر ، ومنهم من يجعل السفيه مقابل الرشيد ، وهو الصارف ماله في غير الأغراض الصحيحة . ولا يبعد أن يراد به هنا الجاهل بالمسائل ؛ إذ السفه نتيجة الجهل ، فنسبة تدخل في نسبته .
وفي نهاية ابن الأثير : السفه في الأصل الخفّة والطيش ، وسفه فلان رأيه « 3 » إذا كان مضطربا بالاستقامة له . وقال الزمخشري بعد أن نقل حديث « إنّما البغي من
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 378 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 30 ، وسائل الشيعة 8 : 314 .
( 3 ) منصوب على التمييز وإن كان معرفة ، أي : سفه من حيث الرأي ، نحو غبن رأيه ، وألم رأسه « منه » .