وهو من الفضلاء الأجلّاء المعتمدين من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وكان واسطة بينه وبين الناس ، وله كتاب أسنده إليه الشيخ « 1 » والنجاشي « 2 » . لمّا شكّ في كون هذا الكلام الغليظ منافيا لعدالة الإمام ، سأل عنه الإمام عليه السّلام احتياطا لدينه ، وتحرّيا ليقينه ، وحذرا عن بطلان صلاته بالاقتداء به والحال هذه ، فقال : إقرأ خلفه « 3 » . أي :
هو مناف لعدالته ، فتجب عليّ القراءة خلفه .
إذ المفروض أن لا بأس به في جميع أموره من معرفة فقه الصلاة وطهارة المولد ، ومن كونه عارفا إماميا قارء ، إلى غير ذلك من وظائف الإمام ، غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ .
وظاهر أنّ هذا النحو من الاطلّاع لا يتيسّر إلّا من الاختبار من التكرار ، فيدلّ على المعاشرة ، أو ما يقوم مقامها ، وعلى اعتبار الملكة في العدالة ، ثمّ في تقرير الإمام عليه السّلام على هذا الكلام دلالة على وجوب معرفة ذلك كلّه .
والعجب من صاحب المدارك أنّه بعد أن نقل عن جمع من الأصحاب الإجماع على أنّ العدالة شرط في الإمام ، ونقل عنهم في مقام احتجاجهم على ذلك هذا الخبر ، وخبر سعيد بن إسماعيل الماضي ، وخبر أبي علي بن راشد الآتي ، قال : هذه الأخبار لا تخلو عن ضعف في سند ، أو قصور في دلالة « 4 » .
وأيّ ضعف وقصور في هذا الخبر ؟ فإنّه مع صحّته صريح فيما ادّعاه
هامش
( 1 ) الفهرست للشيخ الطوسي ص 324 .
( 2 ) رجال النجاشي ص 286 برقم : 763 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 379 ، تهذيب الأحكام 3 : 30 .
( 4 ) مدارك الأحكام 4 : 66 .