وفي التهذيب : لا بأس به في جميع أمره عارف غير أنّه . الحديث « 1 » .
وهو مجرور صفة للإمام ، والمراد أنّه عارف بهذا الأمر وهو الإمامة ، أي : هو شيعي إمامي ، أو عارف بفقه الصلاة ومنافيات العدالة ومصحّحاتها ، وما يتعلّق بأمر الإمامة الصغرى . ويقال : عقّ والده آذاه أذى وعصاه وخرج عليه فهو ضدّ البرّ .
ويحمل ذلك على أنّه غير مصرّ ؛ إذ الإصرار على الصغائر يلحقها بالكبائر لو جعلنا هذا صغيرة ، وتحريم أن يقول لهما أفّ يؤذن بعظم حقّهما ، ويدلّ على أنّ عقوق الوالدين قادح في العدالة ، كيف لا ؟ وقد جعل اللّه العاقّ جبّارا شقيا في قوله تعالى :
وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
« 2 » .
وبذلك استدلّ أبو جعفر الثاني محمّد بن علي الرضا عليهما السّلام في رواية عبد العظيم بن عبد اللّه الحسيني على كون عقوق الوالدين من الكبائر « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إيّاكم وعقوق الوالدين ، فإنّ ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام ولا يجدها عاقّ « 4 » .
أقول : وهذا خبر صحيح صريح في أنّ أصحاب الأئمّة عليهم السّلام كانوا يختبرون من يريدون أن يصلّوا خلفه ، وكانوا يفتشون عن حاله إلى أن يحصل لهم الاطلّاع على جميع أموره المعتبرة في الإمامة من العدالة وغيرها .
ألا يرى إلى عمر بن يزيد بيّاع السابري من أصحاب الصادق والكاظم عليهما السّلام
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 30 ح 18 .
( 2 ) سورة مريم : 32 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 285 ، من لا يحضره الفقيه 3 : 563 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 349 ح 6 .