تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
محمّد هذا من أعزّ الناس إليه وأشفقهم عليه ، وقد كتب إليه بذلك ، ومنعه من الصلاة خلف أحد إلّا خلف من يثق بدينه وورعه ، وهو على ما فسّره الأصحاب عبارة عن فعل الواجبات وترك المنهيات مطلقا ، وقد مرّ أنّ الوثوق بورعه هذا لا يحصل إلّا بالصحّة المتأكّدة الملازمة ، بحيث يظهر أحواله ، ويحصل الاطّلاع على سريرته . فما ذكره صاحب المدارك بقوله : المستفاد من إطلاق كثير من الروايات وخصوص بعضها الاكتفاء في ذلك بحسن الظاهر ، والمعرفة بفقه الصلاة ، بل المنقول من فعل السلف الاكتفاء بما دون ذلك ، إلّا أنّ المصير إلى ما ذكره الأصحاب أحوط « 1 » . إن أراد بهم أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، فقد عرفت وستعرف من الأخبار المنقولة عنهم أنّهم ما كانوا يكتفون بحسن الظاهر فضلا عمّا دون ذلك . وإن أراد بهم من بعدهم من فقهائنا الإمامية ، فقد نقل عنهم بعد نقل قول المصنّف « يعتبر في الإمام العدالة والإيمان والعقل وطهارة المولد » « 2 » اعتبار هذه الأمور الأربعة في إمام الجماعة مقطوع به في كلامهم ، وهم يدّعون عليه الإجماع . نعم ذهب ابن الجنيد إلى أنّ كلّ المسلمين على العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها . ثمّ قال : وذهب آخرون إلى جواز التعويل على حسن الظاهر ؛ لعسر الاطلّاع على البواطن . وليس كلّ السلف يكتفون بحسن الظاهر وما دون ذلك ، على أنّ فعل السلف بهذا المعنى ليس بحجّة تركن إليها النفس ، بعد دلالة الأدلّة على خلافها ، وخصوصا
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 4 : 66 . ( 2 ) شرائع الإسلام 1 : 124 .