إذا كان المستفاد من عموم كثير من الروايات وخصوص بعضها اعتبار العدالة بالمعنى المعتبر عند المتأخّرين مع كونه أحوط كما اعترف به ، فليأخذ الحائط لدينه ، وليكن في العبادات على يقينه .
تنبيه
لعلّ مراد المحقّق بالعقل حيث اعتبره بعد الإيمان والعدالة المعرفة بفقه الصلاة ، أو الرزانة والمتانة ، أو العلم بمواضع النفع ومواقع الضرّ ، ليسأل اللّه منها ما هو مناسب الوقت وأحوال المأمومين ، وإلّا فحصول الإيمان والعدالة بدونه كأنّه ممتنع ، فذكرهما مغن عن ذكره ، فإنّه كان له موقع قبلهما .
بل نقول : اعتبار العدالة يغني عمّا عداها . أمّا عن الأوّل ، فلأنّ المخالف للحقّ من فرق أهل الإسلام لا عدالة له بل هو فاسق ، كما صرّح به في أبواب الشهادة من كتابه هذا ، وسيأتي أيضا بيان فسقه في مواضع من رسالتنا هذه .
وأمّا عن الثالث ، فإنّ المجنون لا يتّصف بالعدالة ؛ لعدم اتّصافه بالإيمان حقيقة .
وأمّا عن الرابع ، فلأنّ ولد الزنا شرّ الثلاثة ، كما ورد في الخبر « 1 » ، وإذا كان شرّه أعظم من شرّ أبويه لم تصحّ إمامته ؛ لعدم صحّة إمامتهما لفسقهما ، فيلزم عدم صحّة إمامته بطريق أولى .
وسأل عمر بن يزيد أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره ، عارف غير أنّه يسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيظهما أقرأ خلفه ؟ قال : لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقّا قاطعا . كذا في الفقيه « 2 » .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 533 و 534 ، وبحار الأنوار 30 : 181 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 379 - 380 .