تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مع أنّهم تاركون واجبا آخر أهمّ من هذا ، وهو تحصيل ملكة الاجتهاد ، فإنّه واجب في صورة فقد المجتهد ، كما في زماننا هذا وبلادنا هذه ، أمّا على الأعيان كما هو المشهور من الحلبيين ، أو على الكفاية بمعنى وجوبه على الكلّ إلى أن يطلع فيهم فقيه مؤتمن ، فيسقط عن غيره ممّن يأخذ منه أحكام دينه ما دام حيّا . وأعجب من ذلك هؤلاء الأئمّة مع عدم وقوفهم بالكتاب والسنّة ، يثنون وسادة الافتاء والاقضاء ، ويدعون الناس إلى تقليدهم واتّباع حكمهم على الملأ ، ولا يخافون مؤاخذة جبّار الأرض والسماء ، فنعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا . هذا ، وقال محمّد بن بابويه رحمه اللّه ناقلا عن أبيه في رسالته التي كتب إليه : لا تصلّ خلف أحد إلّا خلف رجلين : أحدهما من تثق بدينه وورعه ، وآخر تتّقي سيفه وسطوته وشناعته على الدين ، فصلّ خلفه على سبيل التقية والمداراة « 1 » . أقول : الورع محرّكة التقوى ، وهو على ما نقل عن أهل العصمة والطهارة عليهم السّلام أن لا يراك اللّه حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك « 2 » . أي : هو اجتناب جميع المنهيات ، وارتكاب جميع المأمورات . وقال في الذكرى : الورع العفّة وحسن السيرة ، وهو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات ، والتجنّب عن الشبهات . وقال بعض أصحابنا : الورع الكفّ عمّا لا ينبغي ، يقال : ورع عن المحارم يرع بكسرتين وورعا بفتحتين ورعة كعدة فهو ورع ، أي : كثير الورع ، وقد قسّموا ورع
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 380 . ( 2 ) بحار الأنوار 78 : 241 .
الرسائل الإعتقادية ( ط الثانية ) — صفحة 207 | السيد مهدي الرجائي / محمد إسماعيل بن الحسين المازندراني الخواجوئي