ولذا اشتهر أنّ المكلّف في هذا الزمان ، وهو زمان غيبة صاحبنا ، صنفان :
مجتهد ، ومقلّد وفرضه الأخذ من المجتهد ، ولو بوسائط عادلة بعد مراعاة شرائط التقليد ، بأن يثبت عنده اجتهاد من يريد أن يقلّده بالممارسة والمباحثة المطّلعة على كونه أهلا لذلك .
وذلك للعالم بطريق الاجتهاد ، وبما يتوقّف هو عليه وإن لم يكن مجتهدا ، أو بإذعان العلماء وتصديقهم له بذلك ، بشرط أن يبلغ ذلك حدّ الشياع ليحصل الوثوق به ، أو بشهادة عدلين عارفين بطريقه إذا كان مستند الشهادة استخبارهما ، ومع ذلك كلّه لا بدّ من العلم بعدالته بالطريق المعتبر في العلم بالعدالة .
وبما قرّرناه يستفاد أنّ من ليس بواحد من الصنفين - كأئمّة عصرنا هذا في بلدتنا هذه - لا تسوغ الصلاة خلفه ؛ لعدم الوثوق بدينه ولا أمانته .
أمّا الأوّل ، فلأنّه ليس بمأخوذ من الكتاب والسنّة ، فأنّى له المعرفة بفقه الصلاة ومقدّماتها فضلا عن العدالة وما يتعلّق بها .
وأمّا الثاني ، فلأنّه لا أمانة لمن لا دين له .
قال الشهيد في الذكرى : ترك المقلّد تقليد العالم أو الأعلم قادح في عدالته « 1 » .
أقول : فليس أحد من عصرنا هذا في مصرنا عادلا ؛ إذ ليس فيهم عالم فضلا عن المقلّد ، وهم لا يقلّدون عالما من خارج بلدتهم على تقدير وجوده ، فالأمر مشكل في كثير من الأحكام المعتبر فيها حضور عدول المؤمنين ، وإن قلنا بأنّ الأصل في كلّ المسلمين العدالة إلى أن يظهر منه ما يزيلها ، فإنّ التقليد واجب على غير العالم من المكلّفين ، وتارك الواجب فاسق بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 4 : 102 .