لفظة « الذنب » فيما يدلّ على عدم جواز الائتمام به لاقترانه الذنب .
والحاصل أنّه محمول على الأفراد الشايعة المنساق إليها الذهن وهي الكبيرة ، والقرينة عليه عدم جواز الصلاة خلفه لذلك ، وشموله لكلّ فرد للطبيعة ممنوع يتّجه العموم في جميع أفراد النوع المعهود .
ويحتمل الجنس ، وهو غير مفيد للعموم ، كما في لبست الثوب أو شربت الماء ، ولامتناع تأكيده ووصفه بما يفيده ، وإليه يؤول ما في التهذيب من لفظ الجمع ؛ لأنّ بعد إبطال الجمعية بدخول اللام يفيد معنى الجنس .
ويمكن إبقاؤه على العموم بإرادة الصغيرة المصرّة عليها ، وفيه أن لا صغيرة مع الإصرار ، كما لا كبيرة مع الاستغفار ، فتأمّل فيه .
وقال الباقر عليه السّلام : لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته « 1 » . أي : لا تصلّ خلف أحد إلّا خلف من تثق بدينه ، بأن يكون إماميا أخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على علم ويقين وبصيرة ، لا باستحسان وتقليد وتأويل .
وإليه يشير قولهم عليهم السّلام : من أخذ دينه من كتاب اللّه وسنّة نبيّه زالت الجبال قبل أن يزول ، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال « 2 » .
وظاهره يدلّ على عدم جواز الائتمام بالمجهولين ، وإن كانوا مستورين ، فيدلّ على عدم جواز الاكتفاء في العدالة بظاهر الإسلام ، بل يدلّ على وجوب الاختبار بالمعاشرة ، بحيث يحصل الاطّلاع على سريرته ؛ إذ الوثوق بديانته وأمانته لا يتأتّى إلّا به أو بأحد أخويه ، فيدلّ على اعتبار الملكة ؛ لأنّ الوثوق بهما
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 266 ، وسائل الشيعة 8 : 309 و 315 و 319 .
( 2 ) بحار الأنوار 2 : 105 و 23 : 102 .